• تحديد الهوية بموجات الراديو (RFID)

تستخدم شركة غابات سريلانكية تقنية تحديد الهوية بموجات الراديو (RFID) لتتبع صحة الأشجار

بينما تُدير المزارع الأشجار التي تُزرع للاستخدام التجاري، يُخصص العمال لزراعة كل شجرة على حدة، ورعايتها، وحصادها. إلا أنه في العمليات الكبيرة، قد تكون إدارة البيانات المرتبطة بكل شجرة مهمة شاقة ومُرهقة. ولذلك، قامت شركة ساداهاريثا بلانتيشن المحدودة (SPL) بتطبيق تقنية تحديد الهوية بترددات الراديو (RFID) التي تُتيح تتبع هوية كل شجرة وربطها بموقعها الجغرافي، ما يسمح بجمع بيانات كل شجرة في المزرعة وتحديثها وإدارتها تلقائيًا طوال دورة حياتها.

شركة ساداهاريثا بلانتيشنز هي شركة رائدة في مجال الغابات التجارية في سريلانكا. تدير الشركة مزارع في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك آلاف الأفدنة في المقاطعات الغربية والشمالية الغربية والوسطى. تضم هذه المزارع أنواعًا متعددة من الأشجار، منها الماهوجني والعود وخشب الصندل وخشب الساج والرامبوتان، وتُستخدم في صناعة مجموعة متنوعة من المنتجات الخشبية. لدى شركة ساداهاريثا بلانتيشنز ما يقارب 40,000 عميل، من بينهم أفراد وشركات، يستثمرون في منتجات الأخشاب من الغابات التجارية.

الصورة1

منذ إطلاقها في أغسطس 2002، تعمل شركة SPL على توسيع نطاق عملها ومواقعها وأنواع الأشجار التي تستخدمها. ويتم تطبيق الحل حاليًا في مزرعة واحدة، مع وجود خطط لتوسيع نطاقه ليشمل جميع المواقع في المستقبل. وتتكون هذه التقنية من أنظمة سلبية متينةعلامات UHF RFIDتم تركيب أجهزة قراءة محمولة باليد على الشجرة، ويقوم موظفو الصيانة بتشغيلها، بالإضافة إلى برامج لإدارة البيانات التي تم جمعها.

يُعدّ تتبّع الأشجار مهمةً صعبة، وتستخدم الشركة أساليبَ متنوّعة لضمان تحديد هوية كل شجرة على حدة. في البداية، استخدمت الشركة بطاقات ألومنيوم لتمييز كل شجرة برقم تسلسلي، وجدول بيانات مايكروسوفت إكسل لتسجيل أنواع الأشجار ومواقعها وتفاصيل صيانتها. قد تشمل هذه المعلومات معدل نمو الأشجار السنوي، واستخدام الأسمدة، بالإضافة إلى استخدام المواد الكيميائية والمبيدات.

استبدال بطاقات الألمنيوم المطبوعة بتقنية RFID

قال رقيب يوسفميا، مدير قسم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المزرعة، إن التحدي الرئيسي حاليًا هو عدم القدرة على تتبع عدد الأشجار بسبب بهتان الأرقام الموجودة على البطاقات المعدنية. فبينما تحمل كل شجرة رقمًا تسلسليًا فريدًا، إلا أن الأحوال الجوية تؤثر على البطاقات التي تحمل هذه الأرقام، مما يجعل التتبع اليدوي صعبًا. إضافةً إلى ذلك، فإن تعرض الأشجار لأشعة الشمس والغبار والمطر والرطوبة لمدة تتراوح بين خمس وسبع سنوات تقريبًا يجعل العديد من البطاقات غير قابلة للقراءة.

واجهت الشركة تحديًا آخر تمثل في أن إدارة الأوراق المتعلقة بالأشجار تستغرق وقتًا طويلاً. تتطلب جداول بيانات إكسل من الموظفين تسجيل أرقام التعريف أو البحث عنها في الأوراق، بالإضافة إلى إدخال البيانات في قاعدة بيانات مركزية. ستُمكّن قراءة علامات RFID من التقاط البيانات تلقائيًا وتعبئتها على الخوادم، لذا استثمرت الشركة في تقنية قادرة على تخزين المعرفات الفريدة رقميًا، مع توفير نسخ مطبوعة منها. لم تكن شركة SPL قد استخدمت تقنية RFID لتتبع الأشجار من قبل، لذا كان لا بد من إعادة اختبار الحل وتقييمه.

الصورة 2

في ديسمبر الماضي، اختارت شركة SPL تطبيق تقنية تحديد الهوية بموجات الراديو (RFID) لإدارة الأشجار، بدءًا من مزرعتها في نيبودا جنوب غرب سريلانكا، لتتبع أشجار العود. وقد قامت فرق العمل بقياس نمو الأشجار بانتظام على مدار الأشهر القليلة الماضية. ويتم ربط رقم التعريف الفريد لكل شجرة بموقعها وفقًا للقطعة المخصصة لها داخل المزرعة، بالإضافة إلى بيانات تعريفية أخرى في خادم مركزي.

ستصبح هذه العلامات الآن جزءًا من الصيانة الدورية للمزرعة. عند وضع علامة على كل شجرة، يتم جمع البيانات وإدارتها أسبوعيًا أو شهريًا أو ربع سنويًا. يقوم الموظفون بإزالة الأعشاب الضارة وسقي الأشجار وتقليمها في جميع أنحاء المزرعة، حاملينقارئات RFID المحمولة باليدأثناء قيامهم بهذه المهام، من خلال قراءة بطاقات تعريف الأشجار وتحديث المعلومات المتعلقة بالخدمات التي تقدمها وحالة كل شجرة.

مصمم للبيئات الحرجية الصعبة

تُخزَّن البيانات المُجمَّعة وتُرسَل تلقائيًا إلى البرنامج عند توفّر الاتصال، ما يُحدِّث حالة الشجرة وسجلّ صيانتها. وعند الحاجة، تستخدم الشركة مواد كيميائية ومبيدات حشرية لحماية صحة الأشجار، حيث يستخدم الموظفون قارئات RFID. كما يقرؤون ملصقات الأشجار عند إضافة الأسمدة مرتين سنويًا، وعند قياس ارتفاع الأشجار مرة واحدة سنويًا.

تقع المزارع غالبًا في مناطق نائية، مما يفرض تحديات عديدة على التقنيات اللاسلكية، إذ تفتقر هذه المناطق عادةً إلى شبكات الواي فاي أو إشارات الجيل الرابع للوصول إلى الخوادم السحابية أو المحلية. ولحل مشكلة نقل البيانات هذه، أوضح كولاتيلاكي أنه كان لا بد من تطوير تطبيق جوال مخصص لتمكين استخدام قاعدة البيانات دون اتصال بالإنترنت.

الصورة3

أوضح كولاتيلاكي أن التطبيق بحاجة إلى ميزة مزامنة تُفعّل التحميل التلقائي للبيانات بين الخادم والجهاز المحمول بمجرد اكتشاف القارئ للاتصال. وهذا يُمكّن الفريق الميداني من مواصلة عمله اليومي كالمعتاد، وبمجرد اكتمال المزامنة وتوفر البيانات، تُنقل جميع البيانات إلى الخادم، ما يُحدّث جميع المعلومات المطلوبة.

لتحمل أنواع الطقس التي تتعرض لها الغابة، يجب أن تكون علامات RFID متينة بما يكفي لنقل البيانات لمدة عشر سنوات على الأقل. تمتلئ الأشجار بالماء، مما قد يشكل تحديات لنقل إشارات الترددات اللاسلكية، وهو أمر يجب مراعاته عند تصميم الشركات للحلول. وللتغلب على مشكلة القراءة، أوضح كولاتيلاكي أن شركة SPL قامت بنشر علامات RFID قادرة على تحقيق مسافات قراءة طويلة تتناسب مع البيئة التي تعمل فيها.

بيانات آلية حول صحة الأشجار وصيانتها

أفادت شركة ساداهاريثا بلانتيشنز أن بطاقات تعريف الترددات الراديوية فائقة التردد (UHF RFID) المختارة، والمصنفة بمعيار IP 68، تم توريدها من قبل مورد خارجي، ولم تكن مصممة خصيصًا لهذا التطبيق. وأوضح يوسف ميا أنه بالنظر إلى الظروف المناخية الاستوائية القاسية، فإننا قادرون على استخدام بطاقات تعريف ترددات راديوية قوية تدوم لأكثر من عشر سنوات.

اختارت شركة SPL قارئًا محمولًا يتحمل الظروف الخارجية، إلا أنها امتنعت عن ذكر اسم مزود التكنولوجيا. في الوقت نفسه، يمتلك مدير الغابات التجارية بالفعل برنامجًا داخليًا لإدارة البيانات المتعلقة بعمليات مزارعه اليومية.

بحسب الشركة، توفر البيانات المُجمّعة فوائد عديدة، بدءًا من الخدمات المُقدّمة ومعلومات عن حالة الأشجار وقت كل خدمة. كما تُتيح هذه البيانات ميزة تحليلية، إذ يُمكن لشركة SPL الآن قياس التكاليف المرتبطة بصيانة الأشجار. ولأنّ التقنية تُسجّل المعاملات المُتعلّقة بكل شجرة، يُمكن لشركات الغابات حساب التكاليف المرتبطة بأي شجرة مُحدّدة.

علاوة على ذلك، يمكن للإدارة جرد بيانات مزارعها، بالإضافة إلى سجل كامل لخدمات الأشجار، ويمكن الوصول إلى هذه البيانات عن بُعد. ووفقًا ليوسوفميا، ستُدار جميع الأنشطة الجارية يوميًا من المقر الرئيسي للشركة في كولومبو حسب الحاجة.


تاريخ النشر: 24 مارس 2023